اسماعيل بن محمد القونوي

13

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أو للدلالة على أنكم بعد فيه فإنكم تحومون حول قتل محمد لولا أني أعصمه منكم ) أي ذكر بلفظ المضارع للاستمرار في الأزمنة الثلاثة لا أنه للحال أو الاستقبال فهو مجاز أيضا ولما كان كونه لحكاية الحال الماضية مفيدا لكمال شناعتهم ولكون تلك الحال أهم بمشاهدته لغرابته وكمال شناعته قدمه ورجحه وأيضا الدوران حول القتل غير قتل فيحتاج إلى التمحل في صورة حمله على الاستمرار ومن هذا قيل ففي قوله تقتلون تغليب لدخول محمد عليه الصلاة والسّلام في هذا الفريق وليس مخصوصا به حتى يصح من غير تغليب لأن الفريق لا يحتمل التخصيص به وما ذكرناه غير ما قيل الظاهر أن مراد من قال فيه تغليب هو أنه غلب محمد عليه السّلام المتوقع قتله في الحال أو الاستقبال على الرسل المقتولين في الماضي فعبر بالصيغة الدالة على الحال والاستقبال عن قتل المجموع فإن ما ذكرناه هو أن القتل لم يقع قط بل وقع قصد القتل فالتمحل في تعميم تقتلون إلى القتل بالفعل وإلى قصد القتل وما ذكروه في تعميم القتل إلى القتل في الماضي وإلى القتل في المستقبل وهذا إنما يتم إذا وقع في المستقبل وليس كذلك . قوله : ( ولذلك سحرتموه ) بين المصنف هذا في سورة الفلق مفصلا وهو يؤدي إلى قوله : ولذلك سحرتموه وسممتم له الشاة أما السحر فعلى ما روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي اللّه عنها قالت سحر رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم حتى أنه ليخيل إليه أنه فعل الشيء وما فعله حتى إذا كان ذات يوم وهو عندي دعاء اللّه ثم دعا ثم دعا ثم قال يا عائشة أشعرت أن اللّه افناني فيما استفتيته فيه جاءني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي فقال الذي عند رأسي للذي عند رجلي أو الذي عند رجلي للذي عند رأسي ما وجع الرجل قال مطبوب قال من طبه قال لبيد بن الأعصم قال في أي شيء قال في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر قال فأين هو قال في بئر ذي أروان وأما تسميم الشاة فهو ما روى أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه أنه قال لما فتحت خيبر أهديت لرسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم شاة فيها سم فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إني سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقي قالوا نعم يا أبا القاسم فقال من أبوكم قالوا فلان قال كذبتم بل أبوكم فلان قالوا صدقت وبررت قال فهل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه قالوا نعم يا أبا القاسم وإن كذبنا عرفت كما عرفت في أبينا وساق الحديث إلى أن قال هل جعلتم في هذه الشاة سما قالوا نعم قال فما حملكم على ذلك قالوا أردنا أن كنت كاذبا أن نستريح منك وإن كنت صادقا لم يضرك وقال رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم عند وفاته ما زالت أكلة خيبر تعادني فهذا أوان قطعت أبهري روى البخاري عن عائشة رضي اللّه عنها قالت كان رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم يقول في مرضه الذي مات فيه يا عائشة ما زلت أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر وهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم وليس في هذه الرواية تعادني وفي النهاية تعادني وتعاودني أي يراجعني أثر سمها في أوقات معدودة قال الجوهري العداد اهتياج وجع اللديغ وذلك إذا تمت له سنة مذيوم لدغ ويقال عادته اللسعة إذا أتته العداد والمراد معاده عادته أكل خيبر فحذف المضاف والأبهر عرق مستبطن في القلب إذا انقطع مات صاحبه .